يقال : تسلسل الماء ، وسلسلة البرق الظاهر في السحاب ، وسلسلة الرمل المستطيلة المتداخلة ، وماء سلسل عذب في الحلق .
ويلاحظ في السلسلة : كون شيء مستطيلا في انتظام وارتباط بين أجزائه . وأمّا الغلّ : فهو ما يوجب محدوديّة وتقيّدا .
* ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ) * - 76 / 4 .
فالسلاسل : شعب مستطيلة مرتبطة في أنفسها تكون متعلَّقة للإنسان تجرّه وتحرّكه إلى ما تريد .
والأغلال : كلما يقيّد ويجعل الإنسان محدودا ومحصورا لا يستطيع سيرا ولا حركة .
والسعير : هو الحرارة الشديدة تعذّب الإنسان في أيّ حالة وفي أيّ محيط ومحدوديّة .
هذا بحسب الظاهر . وأمّا بحسب الباطن والحقيقة الواسعة : فالسلاسل :
عبارة عن الشهوات والتمايلات النفسانيّة والبرنامج المادّيّ الدنيويّ المنبسط في شعب متنوّعة حيوانيّة ، فتكون سلاسل لصاحبها تمنع عن السير إلى خلافها والسلوك إلى سبيل الحقّ والفلاح .
وأمّا الأغلال : فهي عبارة عن العلائق والتقيّدات المادّيّة الدنيويّة من المال والعنوان والأهل والشهرة وغيرها ، تجعل الإنسان محدودا مقيّدا لا يتمكَّن من إطلاق نفسه وتحصيل سعادته .
وأمّا السعير : وهو ما يتجسّم من الأعمال الفاسدة والحركات الشنيعة والمعاصي وما يخالف مقام العبوديّة والحقوق الانسانيّة - . * ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) * .
* ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِشِمالِه ِ ) * . . . . * ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوه ُ إِنَّه ُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ ) * - 69 / 32 .
قلنا إنّ السلاسل عبارة عن برنامج التمايلات والشهوات النفسانيّة ، ومرجع هذا المعنى إلى التوجّه بالحياة الدنيا والتمايل إلى تأمين القوى البدنيّة الجسمانيّة .
ولمّا كان اليمين مظهرا للتوجّه وظهور القوّة والاستطاعة طبعا ، كما أنّ اليسار
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 175
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٧٥