السكن في هذه الآيات هو بمعنى الاستقرار والسكون والاطمينان ، وهو مصدر ويدلّ عليه كونه خبرا عن الصلاة وهو مصدر ، وعطف جملة - والشمس والقمر حسبانا ، على الجملة الثالثة ، والحسبان مصدر .
* ( وَلَه ُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) * - 6 / 13 .
* ( وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * - 14 / 45 .
* ( يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) * - 2 / 35 .
* ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِه ِ الْقَرْيَةَ ) * - 7 / 161 .
المراد من السكون في المكالمات العرفيّة وفي الآيات الكريمة : الاستقرار والسكون العرفيّ ، لا السكون الدقّي الفلسفيّ ، حتّى يقال إنّه ما من شيء إلَّا وله حركة ما ولو بالتحرّك الذاتيّ ، أو تحرّك في أعضاء وأجزاء ولو في مكان معيّن محدود ، بل بحركات لازمة ، لا تنافي الاستقرار العرفيّ أيضا .
فالسكون العرفيّ المنظور : هو أن يكون النظر الأصيل والقصد الصريح إلى استقرار في محلّ معيّن ، فيقال إنّه مستقرّ فيه ، ولو توقّف استقراره إلى حركات وتشبّثات وذهاب ومجئ والى تحصيل ما يحتاج اليه مقدّمة .
وأيضا - إنّ السكون يلاحظ بالنسبة إلى متعلَّقه ومحلَّه ، فالسكون إذا كان في الجنّة أو في الليل أو في القرية أو في المساكن للظالمين : يراد الاستقرار في تلك المحدودة ولو كان متحرّكا فيها ، فيقال عرفا إنّه مستقرّ فيها .
* ( أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ) * - 30 / 21 .
* ( وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ) * - 7 / 189 .
قلنا إنّ المادّة إذا استعملت بحرف إلى وتعدّيت به : تكون بمعنى الاطمينان والاتّكاء ، أي استقرار مرتبطا اليه ومتعلَّقا به ومستندا اليه ، في أمور حياته ومعيشته .
* ( فَأَسْكَنَّاه ُ فِي الأَرْضِ ) * ، * ( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ ) * ، * ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ) * ، * ( إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ) * .
فتعدّيت المادة بالهمزة .
* ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 48 / 4 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 164
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٤