الأولى بالمصدر دون الصفة ( من يسقي أو السقّاء والساقي ) إشارة إلى أنّ الملحوظ ومورد البحث هو هذا العمل بنفسه ، وهو لا يعادل الايمان . * ( ( كَمَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجاهَدَ ) ) * . وفي الثانية - إلى أهميّة ذلك المفقود ، فكأنّهم فقدوا برنامج السقي ، ومع ذلك كان صواعا للملك ، ثمّ اطلق السقاية على المسقى بهذه المناسبة ، وهو مجاز .
وقلنا إنّ كثيرا من المعاني المذكورة في كتب اللغة : يؤخذ من المعاني المجازيّة المستعملة في الأشعار العربيّة أو في التفاسير من دون تحقيق ، وهذا الأمر أوجب الانحراف عن الحقائق في كلمات اللَّه تعالى .
أمّا التجوّز في الأشعار : فانّ الشعر مورد تضيّق في استعمال الكلمات وانتخابها من جهة التوازن في البحور والقوافي ، والشاعر يستعمل كلمة يختارها من جهة تناسب اللفظ بأدنى مناسبة في المعنى .
وأمّا في القرآن الكريم : فمن جهة تسامح المفسّرين في تفسير الآيات الإلهيّة ، فانّهم يفسّرون الكلمات بأيّ مفهوم يطابق المورد الخاصّ ، على مقتضى أفهامهم وفي حدود علمهم ، من دون تحقيق .
* ( فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ ا للهِ ناقَةَ ا للهِ وَسُقْياها ) * - 91 / 13 .
السقيا : ما يسقى وما يتهيّأ للسقي ، كالسقية على وزن اللقمة .
سكب مقا ( 1 ) - أصل يدلّ على صبّ الشيء تقول سكب الماء يسكبه ، وفرس سكب أي ذريع كأنّه يسكب عدوه سكبا ، وذلك كتسميتهم ايّاه بحرا .
مصبا ( 2 ) - سكب الماء سكبا وسكوبا : انصبّ ، وسكبه غيره يتعدّى ولا يتعدّى .
مفر ( 3 ) - ماء مسكوب : مصبوب . وفرس سكب الجري . وسكبته فانسكب .
ودمع ساكب متصوّر بصورة الفاعل ، وقد يقال : منسكب . وثوب سكب تشبيها بالمنصبّ لدقته ورقّته كأنّه ماء مسكوب .
الجمهرة 1 / 287 - والسكب من المطر : الهطلان الدائم ، وفرس سكب إذا
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .