ثم إنّ الفعل منها من باب فعل : لازم دائما ، يقال سفه يسفه فهو سفيه ، وأمّا من باب فعل وفعل : فقد يستعمل متعدّيا .
وأمّا مفاهيم - الخفّة والسخافة والرداءة والميل والخدعة والنقص والجهل والاضطراب والإسراف : فمن آثار الأصل ولوازمه في الموارد .
وأمّا شرب الماء : فيستعمل في مورد الشرب من غير تقدير وميزان .
* ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ ا للهُ لَكُمْ قِياماً ) * - 4 / 5 .
* ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْه ِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً ) * - 2 / 282 .
يراد الاختلال في العقل .
* ( قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ) * - 2 / 14 .
* ( قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ ) * ، * ( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ ) * - 7 / 67 .
ولا يخفى أنّ اختلال العقل أمر باطنيّ معنويّ ، ويستدلّ عليه بآثاره المشاهدة في الأعمال والأفكار والآراء ، وقد يختلف النظر والحكم فيها باختلاف المحيط والتفكَّر مادّيّا أو معنويّا ، فمن كان برنامج أموره في حياته راجعا إلى المادّيات والحياة الدنيويّة والتمايلات النفسانيّة : فهو ضعيف العقل ومختلّ في تعقّله وتشخيصه ما يصلحه ويفسده .
هذا بالنسبة إلى الواقع والحقيقة ، وأمّا في نظر أهل الدنيا المتوغَّلين فيها : فهم عاقلون يعملون بما هو صلاح وخير لهم في العاجلة ، بل إنّهم يسفّهون من يجاهد في تأمين الحياة الروحانيّة والدار الآجلة الآخرة .
فظهر أنّ تشخيص الخير والصلاح من أتمّ آثار العقل وأكملها ، وهذا التشخيص إنّما يختلف باختلاف مراتب العقل - . * ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * .
فالسفيه بالنظر الحقّ الصائب القاطع : هو الَّذي يميل عن سعادة نفسه وكماله وصلاحه وحسن عاقبته وتأمين حياته الروحانيّة .
* ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه َ نَفْسَه ُ ) * - 2 / 130 .
قلنا إنّ سفه بكسر العين يستعمل لازما ومتعدّيا : فعلى اللزوم يكون ما بعده
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 147
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٧