* ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) * - 7 / 116 أرادوا رهب الناس وطلبوا رهبتهم .
* ( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ) * - 28 / 32 - أي لا ترفع يدك إذا شاهدت من نفسك هذا الأمر الخارق المعجز ، وأعلن من نفسك العجز والتواضع والعبوديّة ، بمقتضى الرهبة المستديمة الثابتة في قلبك في قبال عظمة اللَّه المتعال وجلاله .
وسبق أنّ الجناح ما به يميل الشخص إلى جهة أو أمر ، ومن مصاديقه اليد وو جناح الطائر وغيرهما ، وضمّ الجناح إلى البدن هو استرساله وضمّه إلى الجنب ، وهو علامة التوقّف والتذلَّل وكسر القدرة والتظاهر بها .
وهذا تكليف شخصىّ أخلاقىّ ، ويناسب سلوك اليد في الجيب عند اظهار القدرة والمعجزة قرينا بها ، ليحصل الاعجاز قرين تذلَّل روحانىّ باطنىّ .
والرهبانيّة تدلّ على تأكَّد الرهب وشدّته ، وذلك بزيادة المبنى واللفظ ، * ( وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه ُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ) * - 57 / 27 - أي وترهّبا شديدا ابتدعوها من عندهم ، من دون أن يأخذوا خصوصيّاتها وشرائطها وآدابها من نبىّ أو دين محكم .
وهذا المعنى أي الرهبانيّة المبتدعة إذا اتّصف بها شخص : يقال انّه راهب ويقال في جمعه رهبان - . * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً ) * - 9 / 31 .
فظهر لطف التعبير بالمادّة في الآيات الكريمة .
وأمّا الانقطاع للعبادة والدقّة والخفّة والهزال والتحرّز والاضطراب وغيرها : فمن آثار الخوف المستديم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 242
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤٢