في ذكر دم الاستحاضة - وهو ركضة من الشيطان - يريد الدفعة .
مفر ( 1 ) - الركض : الضرب بالرجل ، فمتى نسب إلى الراكب فهو أعداء - مركوب نحو ركضت الفرس ، ومتى نسب إلى الماشي فوطؤ الأرض نحو قوله تعالى اركض برجلك . وقوله تعالى - . * ( لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ِ ) * : فنهى عن الانهزام أسا - ركض : ركل الدابّة برجل وركضها برجلين : ضربها ليستحثّها واضرب مركضيها ومركليها ، واضربوا مراكضها ومراكلها ، وراكضه الخيل ، وخرجوا يتراكضون الخيل ، وتراكضوا إليهم خيلهم حتّى أدركوهم ، وارتكضوا في الحلبة . ومن المجاز : الطائر يركض بجناحيه : يحرّكهما ويردّهما على جسده .
والمرأة تركض ذيولها وتركض خلخالها
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ضرب الرجل أو ما بمنزلته للتخلَّص عن مضيقة . فيقال ركضت الدابّة للتسريع في رفع حاجة ، وركضت بقدمي الأرض للتخلَّص عن ابتلاء ومضيقة وحاجة . وركض الطائر بجناحيه في مورد السرعة ، والجناح منه كالرجل . ودم الاستحاضة يركض إذا كان متدفّعا . وركض الولد في البطن وهو يريد التخلَّص .
فظهر أنّ مفاهيم - التحريك والتقدّم والاضطراب والانهزام و - أمثالها : من لوازم الأصل ، وليست منه .
ولا يخفى أنّ موادّ - الركض ، الركل ، الركز ، اللكز ، النكز : مشتركة في مفهوم الضرب في الجملة .
* ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ِ وَمَساكِنِكُمْ ) * - 21 / 13 - أي من القرية الَّتى وقعت موردا لنزول
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .