وقد يستعمل بواسطة الباء كما في : . * ( أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) * ، * ( إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * ، * ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) * - فيستفاد منها التأكيد ، ويدلّ على شدة التمايل والتعلَّق .
وقد يستعمل بحرف عن كما في - . * ( رَضِيَ ا للهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ُ ) * ، * ( لَقَدْ رَضِيَ ا للهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، * ( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ ) * - فيدلّ على الرضا عن جميع أعماله وآثاره المطلقة من دون متعلَّق مخصوص .
وقد يستعمل من دون تعليق بشيء كما في - . * ( يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) * ، * ( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ) * ، * ( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه ِ رَبِّه ِ الأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى ) * - فيدلّ على مطلق تحقّق الرضا من دون خصوصيّة من جهة المتعلَّق .
وأمّا صيغة المصدر على فعلان : تدلّ على رضى كثير وتوافق شديد كما في - . * ( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ ا للهِ وَرِضْواناً ) * ، * ( وَرِضْوانٌ مِنَ ا للهِ أَكْبَرُ ) * ، * ( مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه ُ ) * - وعلى هذا يستعمل فيما ينسب إلى اللَّه المتعال .
وأمّا المرضاة : فمصدر ميميّ على مفعل قد لحقه التاء ، ويدلّ على الرضا المستديم كما في - . * ( ابْتِغاءَ مَرْضاتِ ا للهِ ) * ، * ( تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ) * - أي استدامة الرضا ، وهذا من جهة الزيادة في الأوّل والآخر .
وأمّا قوله تعالى : . * ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ) * 69 / 21 .
ورضا العيش بأن يكون منطبقا عليه ومطابقا وموافقا بحاله ، فيكون العيش على ما هو عليه ، وهذا أوكد وأبلغ من كون الشخص راضيا عن العيش ، فانّه لا يدلّ على تمام الموافقة وكمال الانطباق .
وأما قوله تعالى : . * ( وَاجْعَلْه ُ رَبِّ رَضِيًّا ) * - 19 / 6 .
أي متّصفا بالرضا بحيث تكون هذه الصفة ثابتة وراسخة في قلبه ، ويكون في مقابل التقديرات والحوادث والابتلاءات الظاهريّة والباطنيّة والتكاليف الإلهيّة راضيا وموافقا .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 153
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٣