الإهمال وهو حفظ حدود الشيء والتوجّه إلى لوازمه .
والمواظبة هو المداومة في الملازمة للشيء .
والمراقبة هو المواظبة مع التحقيق والتفتيش عنه .
والحرس هو مراقبة وحفظ مستمرّ ويختصّ بذوي العقلاء .
والحسب هو الإشراف على الشيء بقصد الاطَّلاع .
والمهيمن هو القائم على الشيء بالتدبير .
والانتظار هو المطاوعة في النظر والأبصار صبرا ، أي اختيار النظر .
فالانتظار في مادّة الرصد بقصد الترقّب والتفتيش لا مطلقا .
راجع كلّ واحدة من الموادّ المذكورة في مواردها .
* ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّه ُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ رَصَداً ) * - 72 / 27 .
السلوك هو السير مع النفوذ . والرصد مصدر ، والضمير في - فانّه : يرجع إلى اللَّه ( عالم الغيب ) ، ونصب الرصد بلحاظ كونه مفعولا لأجله ، أو التقدير سلوكا رصدا .
والرسول أعمّ من الأنبياء ويشمل كلّ من يوظَّف برسالة من انسان أو ملك ، وأمّا استثناء الرسول : فانّ الرسول يلازم أن يكون مطلعا على الغيب في الجملة وفي حدود رسالته شدّة وضعفا .
وأمّا سلوكه تعالى وترقّبه له : إشارة أنّ الرسول في رسالته واقع تحت الرقبة والمواظبة والسلطة التامّة .
* ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) * - 89 / 14 .
المرصاد صيغة اسم آلة وهي تدلّ على ما يستعان به لفعل ويكون وسيلة لعمل ، وقد يكون هذا مكانا ، والترصّد يكون في الأغلب في مكان مخصوص مناسب به : فيسمى ذلك المكان بالمرصاد ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة كمينگاه .
وكون الرّب تعالى بالمرصاد : عبارة عن ترقّبه وتوجّهه ومحاسبته العباد من جهة الطاعة والعصيان ، فيأخذهم إذا طغوا ، كما قال :
* ( إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً ) * - 78 / 21 .
فيستعان بها في مجازاة الطاغين وأخذهم والدفاع عن عتوّهم وظلمهم وإفسادهم . ثمّ إنّ المترصّدين بها الملائكة الموكَّلون المأمورون في الأخذ وحفظ الأمن والنظم للمظلومين ودفع الشرّ والتجاوز عنهم .
* ( وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، فَإِنْ تابُوا ) * - 9 / 5 .
التعبير بالمرصد وهو اسم مكان دون المرصاد : ليناس بكلمة كلّ ، أي واقعدوا لهم في كلّ مكان قابل للترصّد وإن لم يكن مرصادا . وهذا التشديد من جهة قلع الكفر وقمع الفساد ، فانّ الحجّة قد تمّت عليهم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 144
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٤