يبنى غالبا من الأعراض والألوان ، وارشاد يدلّ على استمرار الرشد بوجود الألف .
فالرشد كما في : . * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * ، * ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ) * ، * ( يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) * ، * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) * ، * ( وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَه ُ ) * ، * ( عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) * .
فيراد في هذه الموارد مطلق مفهوم الرشد .
والرشد كما في : . * ( وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ) * ، * ( لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ) * ، * ( لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) * ، * ( فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ) * .
فيراد الرشد الحادث المتحرك العارض ، لا المفهوم الثابت من حيث هو .
والرشاد كما في : . * ( وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ) * ، * ( اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ) * .
يراد الرشد العارض والمتوجّه لهم على الاستمرار ، وهذا المعنى فيه مبالغة أكثر من الرشد . وأمّا الأول فهو يدلّ على الهدى الثابت الأصيل وحقيقة وجود الحدث وتحقّقه .
وهذا نظير صيغة الراشد والرشيد : ففي الأوّل دلالة على الحدوث والعروض بخلاف الثاني ، فانّ فعيل يدلّ على الثبوت والاتّصاف .
* ( أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) * - أي الَّذين يقوم الرشد بهم .
* ( أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) * ، * ( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) * ، * ( إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) * - أي ما اتّصف بالرشد وثبتت فيه هذه الصفة ونفذت فيه .
والمرشد : هو الَّذي يجعل الآخر ذا رشد وفي اهتداء .
فظهر لطف التعبير بهذه الصيغ في مواردها ، فنوضح لك من الآيات المذكورة ما يتّضح به المقصود : فنقول . * ( لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * - 2 / 256 .
قد ذكر الرشد في مقابل الغيّ ، وقلنا إنّ الغيّ هو الانهماك في الفساد ، فيكون الرشد هو الاهتداء في الصلاح ، فالدين هو مجموعة برنامج حقيقتها الاهتداء والورد في الخير والصلاح ، كما أنّ الكفر هو الانهماك في الشرّ والفساد .
والى هذا المعنى يرجع - . * ( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) * - 72 / 2 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 141
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤١