سمّوا الأسود أخضر . واختضرت الكلاء إذا جززته وهو أخضر ، ومنه قيل للرجل إذا مات شابّا غضّا : قد اختضر .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو اللون الأخضر ، والمصداق الأتمّ منه النبات الأخضر ، لكماله في الاخضرار ، وعلى هذا قد يطلق عليه من دون قرينة وبالإطلاق .
وبمناسبة هذا الأصل الثابت قد يطلق على السماء الخضراء ، وعلى النعومة والطراوة الموجودتين في النبات وفي اللون الأخضر .
وامّا اطلاق السواد والدهمة في مواردهما : فليس بمناسبة الاخضرار ، بل بلحاظ تراكم الجمعيّة والاستتار بالأشجار والعمارات وغشاية الحركات .
وأمّا الاختضار : فمن الاشتقاق الانتزاعي ، وكذلك المخاضرة .
وسبع سنبلات خضر واخر يابسات - 12 / 43 - ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق - 18 / 31 - متّكئين على رفرف خضر - 55 / 76 - انتخاب هذا اللون لما فيه من الطراوة والبهاء ، ويدلّ عليها انّ النبات مجلى الطبيعة ومظهرها ، وفيه البهاء والجمال والنعومة الجالبة ، وهو بهذا اللون ما دام فيه طراوة . وأيضا انّ هذا اللون في حدّ معتدل ليس كالبياض في الحدّة والشدّة ، ولا كالسواد في الظلمة . وهو لون يتجلَّى فيه مظاهر الطبيعة وآثار طراوتها ونعومتها وصفائها .
وتقرب هذه المادّة من الخضد الدالّ على الصفا واللين ، ومن الخضع الدالّ على اللين والاعتدال والانقياد .
فتصبح الأرض مخضرّة ، من الشجر الأخضر نارا ، فأخرجنا منه خضرا - تدلّ على الاخضرار الكامل الأتمّ التوأم مع الطراوة والنعومة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 75
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٥