من حيث انّ صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظنّ ولا سماع بل اعتمد فيه على الظنّ والتخمين كفعل الخارص في خرصه ، وكلّ من قال قولا على هذا النحو قد يسمّى كاذبا وان كان قوله مطابقا للمقول المخبر عنه كما حكى عن المنافقين - قالوا نشهد انّك لرسول اللَّه . . . واللَّه يشهد انّ . . . لكاذبون .
التهذيب 7 / 129 - تخرّص فلان علىّ الباطل واخترصه : أي اختلقه وافتعله . ويجوز أن يكون - الخرّاصون - الَّذين انّما يتظنّون الشيء لا يحقّونه فيعملون بما لا يعلمون . قلت وأصل الخرص : التظنّى فيما لا يستيقنه ، ومنه قيل : خرصت النخل والكرم إذا حرزت ثمره ، لأنّ الحرز انّما هو تقدير بظنّ لا إحاطة . وقال الليث : الخريص شبه حوض واسع ينفجر اليه الماء من نهر ثمّ يعود إلى النهر والخريص ممتلئ ، ويقال خريص النهر جانبه أبو عبيد : الخرص السنان .
والتحقيق
انّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو افتعال واختلاف على الظنّ من دون ان يستند إلى أساس محكم وأصل متين ، وهذا المعنى انّما يحصل بعد حصول الظنّ ، معتمدا عليه ، كخرص النخل والثمر .
وتفسيرها بالكذب ليس على ما ينبغي .
وأمّا المعاني المذكورة - كالجائع المقرور ، والحلقة ، والخليج ، والحوض المخصوص ، والرمح : فباعتبار الزلزال والاضطراب والارتعاش وعدم السكون والثبات على حالة وفقدان الاستناد والاعتماد فيها : فانّ الجائع المقرور مرتعش بدنه مضطرب أعضاؤه ، والحلقة لا تعتمد على أساس لاستدارتها وهي تدور وتتحرّك بمحرّك ما ، والخليج ليس لها ثبات وسكون كالبحر ، وهكذا الحوض
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 40
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٠