ثمّ انّ المنظور في آية - . * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ ) * - مشاهدة نتيجة العمل وأثره وان كان مثقال ذرّة صغيرة وفي غاية الدقّة . وامّا في هذه الآية - . * ( وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها ) * - فالنظر فيها إلى إتيانه وإحضاره وان كان في الصغر كالخردل ولم يمسسه أحد ولم يصل اليه يد .
فظهر اللطف في اختلاف التعبير فيهما .
خرّ :
مصبا ( 1 ) - خرّ الشيء يخرّ من باب ضرب : سقط ، والخرير : صوت الماء . وعين خرّارة : غزيرة النبع .
مقا ( 2 ) - خرّ : أصل واحد وهو اضطراب وسقوط مع صوت ، فالخرير : صوت الماء ، وعين خرارّة . وقد خرّت تخر . ويقال للرجل إذا اضطرب بطنه قد تخرخر . وخرّ إذا سقط . ويقال خرّ الماء الأرض شقّها والآخرة : واحدها خرير ، وهي أماكن مطمئنّة بين الربوين تنقاد والخرّ من الرحى : الموضع الَّذى تلقى فيه الحنطة ، وهو قياس الباب ، لأنّ الحبّ يخرّ فيه . وخرّ الاذن : ثقبها ، مشبّه بذلك .
مفر ( 3 ) - خرّ عليهم السقف - فمعنى خرّ سقط سقوطا يسمع منه خرير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك ممّا يسقط من علوّ . وقوله تعالى - . * ( وَخَرُّوا لَه ُ سُجَّداً ) * - فاستعمال الخرّ : تنبيه على اجتماع أمرين السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح ، وقوله من بعده . * ( - وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * - فتنبيه أنّ ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد اللَّه لا بشيء آخر .
التهذيب 6 / 564 - قال الليث : الخرير صوت الماء وصوت
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .