فيها الموت ، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا - أي لا يذوقونها ذوقا ، فيكون الإدراك الكامل للموت والشرب للشراب : منتفيين بطريق أولى .
وقد يكون التعبير به للإشارة إلى أوّل مرتبة من الأمر ، من تخلَّف كما في - فلمّا ذاقا الشجرة ، ومن ابتداء جزاء كما في - حتّى ذاقوا بأسنا - أي فلمّا ابتدءا بأكل الشجرة وتحقّق منهما الذوق : بدت سوءاتهما ، وكذّب الَّذين من قبلهم إلى أن انتهى تكذيبهم بابتداء ظهور البأس وذوقه .
وقد يكون التعبير به للدلالة على تحقّق أمر وشروعه وحدوثه ، فيكون النظر إلى جهة الحدوث وتبدّل الحالة السابقة ، من دون حاجة إلى ذكر جهة البقاء كما في - . * ( أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ ) * ، * ( ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ ) * ، * ( وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه ُ عَذاباً كَبِيراً ) * .
وهذا بخلاف ما إذا كان النظر إلى مطلق العذاب شدّة وحدوثا وبقاء وجهات أخرى : فيقال - ثمّ يردّون إلى عذاب عظيم ، ولعنهم اللَّه ولهم عذاب مقيم ، وويل للكافرين من عذاب شديد ، أولئك في العذاب محضرون .
فظهر أنّ مفهوم الذوق أعمّ من أن يكون بحواسّ جسمانيّة أو روحانيّة ، فانّ لروح الإنسان أيضا قوى وحواسّا بها تدرك الروحانيّات ، تبصرها وتسمعها وتلمسها وتذوقها وتشمّها - صمّ بكم عمى فهم لا يعقلون .
وظهر أيضا لطف التعبير بالمادّة في مواردها .
ذيع :
مصبا ( 1 ) - ذاع الحديث ذيعا وذيوعا : انتشر وظهر .
وأذعته : أظهرته .
مقا ( 2 ) - ذيع : أصل يدلّ على اظهار الشيء وظهوره وانتشاره .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .