الَّذين هم مهبط الوحي ومعدن الرحمة ، فيتلون آيات اللَّه للناس ويزكَّيهم ويعلَّمهم الكتاب والحكمة ، وهم وسائط الفيوضات الربانيّة .
فما في التفاسير من تفسيرها بالرياح أو السحاب وأمثالها : ليس بوجيه . وهكذا تفريق الجملات الأربع وجعل كلّ منها مستقلَّا ، ويدلّ على هذا المعنى ذكر الجملات بحرف الفاء الدالَّة على الترتيب والتراخي .
ذعن :
مقا ( 1 ) - أصل واحد يدلّ على الإصحاب والانقياد ، يقال أذعن الرجل إذا انقاد ، يذعن إذعانا ، وبناؤه ذعن ، الَّا انّ استعماله أذعن ، ويقال ناقة مذعان : سلسلة الرأس منقادة .
مصبا ( 2 ) - أذعن إذعانا : انقاد ولم يستعص . وناقة مذعان : منقادة .
لسا ( 3 ) - قال اللَّه تعالى - . * ( وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْه ِ مُذْعِنِينَ ) * . قال ابن الأعرابي : مقرّين خاضعين . وقال أبو إسحاق : مسرعين ، قال ، والإذعان في اللغة الإسراع مع الطاعة ، تقول أذعن لي بحقّى ، معناه طاوعنى لما كنت التمسه منه وصار يسرع اليه . وقال الفرّاء : مطيعين غير مستكرهين . وقيل منقادين ، وأذعن لي بحقّى : أقرّ ، وكذلك أمعن به أي أقرّ طائعا غير مستكره . وأذعن الرجل : انقاد وسلس . وبناؤه : ذعن يذعن ذعنا . وأذعن له أي خضع وذلّ .
التهذيب 2 / 320 - كما في لسان . . . ثم قال ، وقال الليث : الإذعان :
الانقياد ، أذعن إذا انقاد وسلس .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الانقياد مع الخضوع ، وأمّا مفاهيم - الطاعة والإقرار والاسراع والسلاسة وعدم الكراهة : فمن
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .