مقا ( 1 ) - دون - أصل واحد يدلّ على المداناة والمقاربة ، يقال هذا دون ذاك ، أو هو أقرب منه . وإذا أردت تحقيره قلت دوين ، ولا يشتقّ منه فعل . ويقال في الإغراء : دونكه أي خذه ، أقرب منه وقرّبه منك . ويقولون أمر دون وثوب دون أي قريب القيمة . قال القتيبي : دان يدون دونا إذا ضعف . وأدين إدانة . وهو عنده من الشيء الدون أي الهيّن ، فإن كان صحيحا فقياسه ما ذكرناه .
التهذيب 14 / 180 - قال الليث : يقال زيد دونك أي هو أحسن منك في الحسب ، وكذلك الدون يكون صفة ويكون نعتا على هذا المعنى ، ولا يشتقّ منه فعل ، ويقال هذا دون ذلك في التقريب والتحقير ، فالتحقير منه مرفوع ، والتقريب منصوب لأنّه صفته . ويقال دونك زيد في المنزلة والقرب والبعد عن الفرّاء : دون يكون بمعنى على ، وتكون بمعنى بعد ، وتكون بمعنى عند ، وتكون إغراء ، ويكون بمعنى أقلّ من ذا وأنقض من ذا ، ودون يكون خسيسا .
لسا ( 2 ) - دون : نقيض فوق ، وهو تقصير عن الغاية ، ويكون ظرفا والدون : الحقير الخسيس .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الغيريّة مع التسفّل ، أي مغايرة شيء مع تسفّله . وبمناسبة هذا المعنى يفهم منها القرب والحقارة والخسّة والضعف والهوان والظرفيّة في مقابل فوق .
وأمّا مفاهيم - عند ، بعد ، أقل ، أنقض : فباعتبار القرب والتأخّر والتسفّل رتبة أو كمّيّة أو كيفيّة .
وأمّا كلمة - دونكه : فالفعل محذوف ، أي خذ ما هو دونك أو قرّبه
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .