وتدلَّك بدلوك من نورة أو طيب أو غيره . ومن المجاز : بعير مدلوك : قد عاود السفر ومرن عليه . وقد دلكته الأسفار . ودلكت الشمس دلوكا :
زالت أو غابت ، لأنّ الناظر إليها يدلك عينه ، فكأنّها هي الدالكة
والتحقيق
ان الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إمرار شيء على شيء بحيث يصدق المسح والمرس ، وهو أقوى وأشدّ من المسح . ويعتبر في مفهوم المرس جهة الضغط أيضا .
فمن مصاديق الدلك : إمرار اليد على شيء ، ومسح الطيب ، ودلك الخفّ على الأرض ، ودلك الضرع ، وغيرها .
وأمّا دلوك الشمس : فالظاهر انّه مرورها على آخر خطَّ من الأرض ، فكأنّ الشمس قد دلكت عليها في الأفق الغربي عند الغروب وفي نظر الناظر ، وأمّا مرورها على نصف النهار وعنه : فلا يصدق عليه الدلك .
فظهر أنّ مفاهيم الزوال والغيبوبة والمسح : من لوازم الأصل .
* ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ) * - 17 / 78 - فيراد منه مغرب الشمس المحسوس بدلوكها ومرورها إلى الأفق وعنه .
وهذه الكريمة ( الآية ) ليست في مقام بيان أوقات الصلوات ، بل النظر فيها إلى جهة التوجّه والدعوة المناسبة في ساعات أوائل الليل وآخره .
ويؤيّده آخر الآية - ومن الليل فتهجّد به نافلة لك .
ونظير الآية : . * ( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) * - 11 / 115 - وهكذا - وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - 20 / 130 - فليس النظر إلى جهة تعيين أوقات الصلوات ، مع أنّ الآية الأخيرة راجعة إلى مطلق التسبيح .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 233
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٣