فالجنون والفساد في عضو والبله وقطع اليد والعناء في القلب والوجع في عضو وضعفه وهلاكه : كلَّها من مصاديق ذلك الأصل .
وأما طينة الخبال : اى مادّة الهوان والاسترخاء في القوى الروحانيّة والشخصيّة الموجودة في يوم القيامة . وهذا الحديث يفسّر الآية الكريمة السابقة - كما يقوم الَّذى يتخبّطه الشيطان من المسّ .
ومفهوم الخبل قريب من الخبط والخبت .
* ( لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ) * - 3 / 118 - اى لا يقصرون ولا يسامحون في الخبال عليكم وإيراد الهوان والضعف والاسترخاء فيكم ، ويؤيّد هذا المعنى آخر الآية - ودوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تّخفى صدورهم أكبر - اى يحبّون المشقّة والضرر عليكم .
لو خرجوا فيكم ما ذادوكم الَّا خبالا - 9 / 47 - اى لا يزيد ولا يؤثّر خروجهم فيكم الَّا الاسترخاء والهوان فيكم من جهة الإرادة وقوّة الايمان .
ويدلّ على هذا المعنى آخر الآية - ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة - اى ويجعلون أنفسهم في خلالكم يطلبون الفتنة ثمّ انّ الأصل في مفهوم الخبل أن يستعمل في استرخاء القوى الباطنيّة من الإنسان ، كاسترخاء العقل والفكر والإرادة والصبر والتدبير وغيرها ، وبهذا يظهر الفرق بين هذه المادّة ومادّة الضعف والاسترخاء والهوان وغيرها . وظهر أيضا ضعف ما يفسّر المفسّرون الآيتين بالفساد : فانّه معنى عامّ ولا يناسب الموردين ، مضافا إلى انّ الفساد ليس بمعنى حقيقي - للمادّة ، وقلنا انّ الأصل الواحد هو الاسترخاء .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 17
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٧