درور العدو ، ومنه يقال فرس درير . ودرّت السماء بالمطر درّا ودرورا إذا كثر مطرها . وناقة درور : كثيرة الدرّ ودارّ أيضا . وضرّة درور كذلك وكذلك ضرع درور ، وابل درر ودرر ودرّار . وسماء مدرار أي تدرّ بالمطر . والريح تدرّ السحاب وتستدرّه أي تستجلبه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو جريان أمر وسيلانه من شيء آخر ، كسيلان اللبن من الضرع ، والمطر من السحاب ، أو من السماء باعتبار كون السحاب في السماء ، والنفاق والربح الحاصل الجاري من السوق ، والعمل المتحصّل من الإنسان ، والخير المتولَّد منه ، والخراج الحاصل من الغلَّة أو من المال أو من الأرض ، واللؤلؤة المتكوّنة فيما بين الأحجار من بعض الأراضي ، والدمع الجاري الخارج من العين .
وأمّا الدرير فهو فعيل : فانّ الفرس المقتدر الشديد العدو ، كأنّه متخرّج من نوعه ويتراءى جريانه ، فهو مصداق الدرّ ومتّصف به .
وأمّا الدرّة الَّتى يضرب بها : فهي نوع من الدرّ تجرى وتستعمل في اجراء النظم والعدل واحقاق الحقّ ، فكأنّها خير تجرى من يد صاحبها .
وأمّا الدرر : فهو اسم مصدر أو صفة ، أو لغة في الدرّ كالطرد والطرد والدرك والدرك والقدر والقدر ، فهو المتحصّل من شيء كوسط الطريق المتبيّن الواضح ، والمهبّ من جريان الريح وغيرهما .
وأمّا الكثرة واللبن وأمثالهما : فبمناسبة الأصل الواحد .
والفرق بينها وبين مادّة الجريان والسيلان والصبّ والخير : انّ الحركة في الجريان والسيلان ملحوظة في نفسها . وفي الدرّ باعتبار الخروج والتحصّل من
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 196
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٦