والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو السقوط ووقوع ما كان قائما بنفسه أو ظاهرا . وهذا المعنى يختلف مفهومه بحسب الموارد ، ولكنّ القيد لا بدّ أن يكون محفوظا ، فيقال خوت الدار : إذا وقعت وسقطت على الأرض بعد ما كانت متقوّمة بنفسها وقائمة على بنيانها . وخوت النجوم بعد تقوّمها في أنفسها ، وخوى البطن إذا خلى وظهر فيه آثار الضعف والسقوط والانكسار . وخوى النخل إذا وقعت على الأرض بعد قيامها .
وبهذا يظهر الفرق بين هذه المادّة وبين موادّ السقوط والوقوع والخرّ وغيرها . وقد مرّ أن الخرّ هو السقوط في حالة التصويت .
وأمّا مفاهيم الخلوّ والانقعار والانهدام وغيرها : فمن لوازم الأصل .
* ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) * 22 / 45 أي ساقطة بعد تقوّمها على حالة السقوط على العروش ، يقال خرّ ساجدا ، وخرّ عليهم السقف ، يسحبون في النار على وجوههم ، وخوى على العرش . أي كان السقوط والسحب على تلك الهيئة والحالة ، كما في سقط وخرّ على وجهه - وهذا التعبير للدلالة على السقوط الشديد والانهدام الكلَّى بعد ما كانت قائمة .
* ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ) * - 27 / 53 - . * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) * - 69 / 7 أي قد سقطت بعد ما كانت قائمة ومتقوّمة .
خيب :
مصبا ( 1 ) - خاب يخيب خيبة : لم يظفر بما طلب وفي المثل : الهيبة خيبة ، وخيّبه اللَّه : جعله خائبا .
مقا ( 2 ) - خيب : أصل واحد يدلّ على عدم فائدة وحرمان . والأصل قولهم للقدح الَّذى لا يورى : هو خيّاب . ثمّ قالوا : سعى في أمر فخاب ، وذلك
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .