كالغيبة ، وهذا بخلاف الخوض والغوص . والغيبة في مقابل الحضور . والغوص أعمّ من أن يكون الورود في خير أو فساد . يقال : غاص في الماء وعلى المعاني . * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) * - 9 / 65 - . * ( وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ) * - 9 / 69 - واردة في خصوص المنافقين ، أي كقوم خاضوا .
* ( وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ) * - 74 / 45 - راجعة إلى أصحاب العصيان .
* ( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * - 6 / 68 - . * ( فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ) * - 52 / 12 - فالخوض في جميع هذه الموارد :
عبارة عن الدخول في الشرّ والغوص فيما يوجب الضرّ والفساد والاشتغال بما ينتج الحيرة والضلال والهلاك .
ولا يخفى أنّ الخوض واللعب أعظما سببين للضلال والانحراف والهلاك والمحروميّة عن السعادة الأبديّة والهداية الروحانيّة : فانّ الإنسان إذا خاض فيما يشغله عن السير إلى اللَّه والتوجّه إلى لقائه ، واستغرق في التمايلات النفسانيّة ، وانغمس في ظلمات الحياة الدنيويّة الماديّة ، ثمّ جعل برنامج أموره لعبا لا جدّ في سيره ولا استهداف ولا غرض صحيحا : فهو من الأخسرين الضالَّين .
فإذا كان الخائض في الضلال والشرّ والبطول : يضاف عليه قصد الهزء واللعب والتلاهى : فهو ممّن لا يرتجى فيه خير ولا صلاح ولا اهتداء .
وبهذا يظهر سرّ ذكر مادّة الخوض مجرّدا أو منضمّا إلى اللعب .
وأمّا الخوض في الآيات وفي الحديث : معناه الخوض والانغماس في خصوص الآيات والحديث ، ولا يقال خاض القرآن وخاض الدين : فانّهما مطلوبان لا شرّ فيهما ، ويقال خاض في القرآن ، أي خاض الباطل والشرّ في القرآن .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 143
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٣