والتحقيق
أنّ الجسم عبارة عن كلّ ما يستقرّ في مكان أو حيّز ويكون محسوسا ، فهو أعمّ من أن يكون من الإنسان أو الحيوان أو النبات أو الجماد ، وليس فيه نظر إلى كونه متخلَّية عن الروح أم لا كما في الجسد ، ولا إلى كونه على هيئة مخصوصة أم لا كما في الجثم .
ولا يخفى أنّ هذا التعريف بالنسبة إلى الأجسام الكثيفة المادّية . وأمّا الأجسام اللطيفة كالجنّ والملائكة : فهي خارجة عن التعريف .
وباعتبار اشتداد الجسميّة وظهور قوّته تشتقّ منه أفعال وصيغ انتزاعيّة ، فيقال : جسم وجسيم وتجسّم وأمثالها .
وأمّا إطلاق هذه المادّة على الأمور العظيمة فمجاز ومن الاستعارة .
* ( وَزادَه ُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) * - 2 / 247 .
أي في البدن المحسوس ، والبسطة فيه عبارة عن قوّة بدنه والقدرة وشدّة القوى البدنيّة مع بسطة في الظاهر .
* ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) * - 63 / 4 .
أي ظواهر أبدانهم وبسطتها ، ثمّ رأيتهم ضعفاء العقول والبصائر ، متزلزلين متردّدين .
فظهر لطف التعبير هنا بالأجسام لا بالأجساد .
ولا يخفى ما هو التناسب في اللفظ والمعنى ، بين الجثم والجسم والجشم والجشأ والجسد - وقد مرّ البحث عن الجثم والجسد .
جعل مصبا ( 1 ) - جعلت الشيء جعلا : صنعته أو سمّيته . والجعل : الأجر ، يقال جعلت له جعلا ، والجعالة بكسر الجيم وبعضهم يحكي التثليث ، وأجعلت له :
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .