وتقطيعا .
صحا ( 1 ) - الجرم : الذنب ، والجريمة مثله ، تقول منه : جرم وأجرم واجترم بمعنى ، والجرم : الحرّ فارسيّ معرّب . والجرم : القطع ، وقد جرم النخل واجترمه :
أي صرمه ، فهو جارم .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القطع على خلاف اقتضاء الحقّ .
وبمناسبة هذا المعنى مع حفظ القيد تستعمل في موارد مختلفة ، منها الذنب بلحاظ كونه أعظم سبب للانقطاع عن اللَّه المتعال ، فانّ العبد بالذنب والعصيان يقطع نفسه عن السير إلى اللَّه والتوجه إليه . ومنها قطع الشجر أو اقتطاف الثمر إذا كان خلاف المصلحة والاقتضاء . ومنها الجسد لانقطاعه عن الروح إذا لوحظ خاليا ومن حيث هو . ومنها جرم صوف الشاة فإنه خلاف مقتضى حياتها فانّ الصوف لباس لها .
وأمّا لا جرم : فمعناه لا انقطاع في هذا الحكم ولا استثناء وهو حكم كلَّي قطعي لا يقبل الاستثناء .
فظهر أن الجرم والإجرام هو الاكتساب عن طريق الانقطاع والذنب ، أي قطع النفس باكتساب الإثم ، كما أنّ الاجتراح كان اكتسابا عن طريق الجرح ، والاقتراف اكتسابا عن طريق الاقتراب .
والفرق بين الجرم والإجرام : أنّ الإجرام أفعال ويلاحظ فيه جهة قيام الفعل بالفاعل ويتوجّه إلى جهة الصدور ، وبهذا اللحاظ فقد أتي في القرآن الكريم بصيغة الإجرام ، والمجرم ، وأجرموا ، والمجرمين .
إنّ الَّذين أجرموا ، لا تسألون عمّا أجرمنا ، فعليّ إجرامي ، يودّ المجرم ، من يأت ربّه مجرما ، ولو كره المجرمون ، عن القوم المجرمين ، أكابر مجرميها .
فالنظر فيها إلى جهة الصدور من الفاعل .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .