وحقّ الحياة الَّتي لا يشوبها هلاك ولا يعريها الموت ، وهي الحياة الأصيلة ، والذاتيّة الثابتة ، والأزليّة الأبديّة : هي للَّه العزيز المتعال .
وباقي المراتب النازلة والأصناف المتأخّرة إنّما هي منه وبه وإليه ، وهذا معنى الحياة القيّوميّة له تعالى ، وعنى الوجوه له .
وكلّ مرتبة لها قرب منه تعالى : فهي ذات حياة قويّة وروحانيّة قريبة من حياته ، كما أنّ الدار الآخرة باعتبار صفائها وروحها هي الحيوان .
وأمّا التحيّة - فمرجعها طلب الحياة ظاهرة وباطنة ، مادّيّة ومعنويّة لمن يحيّى ، وهذا معنى الدعاء له بالسلامة المطلقة أو بالبقاء - قال تعالى :
* ( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ ا للهِ ) * ، * ( تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) * - 14 / 23 .
فقد فسّرت التحيّة بدعاء السلامة .
وأمّا الاستحياء - فمرجعه إلى حفظ النفس عن الضعف والنقص ، والبعد عن العيب والشين وما يسوءه ، وطلب السلامة ومطلق الحياة ، وهو ضدّ الوقاحة ، قال تعالى : . * ( فَجاءَتْه ُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ) * - 28 / 25 .
وبهذا تظهر حقيقة معنى الآية الكريمة :
* ( إِنَّ ا للهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ) * ، * ( وَا للهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) * - 33 / 53 .
فانّ الحقّ فيه كمال وسلامة وحياة ، وليس فيه نقطة ضعف وعيب حتّى يوجب الاستحياء ، فالاستحياء في مورد ترك الحقّ لا في ذكره ، وضرب المثل الحقّ أيضا من الحقّ .
وفيها إشارة إلى أنّ القضايا تابعة للواقع والحقيقة لا للعرف العامّ وما يتصوّره الناس من دون تعقّل وتبصّر .
وأمّا الحيّة : فباعتبار كونها ذات حياة كاملة لشدّة تحرّكها وتحسّسها وطول بقائها وزيادة قوّتها وقدرتها ، مع عدم انتظار الحياة منها في الظاهر ، فانّها بصورة حبل
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 338
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٣٨