من حجّ أو اختتن : حنيفا ، تنبيها أنّه على دين إبراهيم ( ص ) ، والأحنف من في رجله ميل ، قيل سمّي بذلك على التفاؤل ، وقيل : بل استعير للميل المجرّد .
صحا ( 1 ) - الحنف : الاعوجاج في الرّجل وهو أن تقبل إحدى إبهامي رجليه على الأخرى ، والرّجل أحنف ، وقال ابن الأعرابيّ : هو الَّذي يمشي على ظهر قدمه من شقّها الَّذي يلي خنصرها ، يقال : ضربت فلانا على رجله فحنّفتها ، والحنيف :
المسلم ، وقد سمّي المستقيم بذلك كما سمّي الغراب أعور ، وتحنّف الرّجل أي عمل عمل الحنفيّة ، ويقال اختتن ، ويقال اعتزل الأصنام وتعبّد .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الاعتدال في المشي والتأنّي والسكون فيه بحيث لا يلحقه تعدّي ولا تجاوز عن خطَّ المشي ، وهذا المعنى أعمّ من السلوك الظاهريّ أو المعنويّ .
وبمناسبة هذا الأصل يطلق على المستقيم والمائل عن الضّلال والناسك ومن كان على ملَّة إبراهيم والمتعبّد والمعتزل عن الأصنام .
وأمّا الاعوجاج في الرّجل : فبمناسبة إيجابه السكينة في المشي والتأنّي والاعتدال ويمنع عن التجاوز والعدو والخروج عن الصراط المستقيم ، ففي التعبير به في هذا المورد تأدّب وحفظ احترام وحسن تعبير ، كما في كثير من الكلمات العربيّة المعبّر بها عن مفاهيم سيّئة ، كالبول والغائط والفرج وغيرها .
* ( بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * - 2 / 135 .
* ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ) * - 3 / 67 .
* ( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * - 10 / 105 .
* ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّه ِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * - 16 / 120 .
* ( حُنَفاءَ لِلَّه ِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ ) * - 22 / 31 .
* ( إِلَّا لِيَعْبُدُوا ا للهَ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ حُنَفاءَ ) * - 98 / 5 .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .