والتحقيق
أنّ هذه الكلمة مأخوذة من الحجر وقد سبق أنّه عبارة عمّا يكون محفوظا ومحدودا ، فلعلَّه بمناسبة محفوظيّة الصوت في الحنجرة وتحوّله فيها .
والحنجرة مجرى النفس بعد الحلق إلى الريّة ، وأوّل مدخل يحدّ ويحفظ الهواء حتّى يصل إلى مجاري الريّة ، ثمّ يخرج حتّى يصل سعة الحلق والفم .
* ( وَإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * - 33 / 10 .
* ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ) * - 40 / 18 .
لمّا كان القلب الصنوبريّ في الصدر مركزا للحياة وجريان الدم : فيستعار به عن مبدأ الحياة وعن الروح والنفس وعن القوّة الَّتي تتوقّف عليها الحياة .
راجع في تحقيق معناه إلى مادّة قلب .
وأمّا بلوغه إلى الحنجرة : فهو كناية عن بلوغ الحياة إلى آخر مرحلة من مجراها وليس بعدها إلَّا الفضاء الواسع والخروج عن المحدوديّة والتعلَّق وتخلَّص النفس عن مضيقتها .
ولا يخفى أنّ في بلوغ القلب إلى الحنجرة : حصول مضيقة وشدّة تألَّم واحتباس نفس ، مع كونها آخر مرحلة من جريان الحياة .
حنذ مقا ( 1 ) - حنذ : أصل واحد وهو إنضاج الشيء . يقال شواء حنيذ أي منضج ، وذلك أن تحمى الحجارة وتوضع عليه حتّى ينضج . ويقال حنذت الفرس : إذا استحضرته شوطا أو شوطين ثمّ ظاهرت عليه الجلال ( جمع الجلّ ) حتّى يعرق . وهذا فرس محنوذ وحنيذ .
صحا ( 2 ) - حنذت الشاة أحنذها حنذا : شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لينضجها فهي حنيذ . والحنذ : شدّة الحرّ وإحراقه ، حنذته الشمس : أحرقته .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .