هو الحفاظ .
والتحقيق
أنّ مفهوم الحفظ يختلف باختلاف الموارد والموضوعات ، يقال : حفظ المال من التلف ، وحفظ الأمانة من الخيانة ، وحفظ الصلاة من الفوت ، وحافظه أي راقبه ، وتحفّظ أي تحرّز بحفظ نفسه عمّا لا يلائم ، وحفظ يمينه وعهده أي عمل بتعهّده ووفى به ، وحفظ القرآن على ظهر قلبه ، وأحفظه أي جعله حافظا ، ومنه يقال للغضب الإحفاظ ، فانّه يجعل صاحبه حافظا ومحفوظا ، فانّ الغضب هو دفع ما لا يلائم والدفاع عن الضرر .
فالحفظ في الأعيان : ونحفظ أخانا .
وفي الأعمال : وهم على صلاتهم يحافظون .
وفي المعاني : وما كنّا للغيب حافظين .
وفي العهود : واحفظوا أيمانكم .
وفي الإطلاق والعموم : وربّك على كلّ شيء حفيظ ، وعنده كتاب حفيظ .
ثمّ إنّ الحافظ يستعمل في مورد نسبة الحدث إلى ذات حدوثا ، وفي الحفيظ يلاحظ معنى الثبوت والاستقرار ، كما أنّ المحافظة يلاحظ فيها معنى الاستمرار ، بمقتضى صيغة المفاعلة .
وقد سبق في الحسب إنّه عبارة عن الإشراف والاختبار والدقّة . وفي الحرس إنّه عبارة عن المراقبة ويستعمل في ذوي العقلاء .
فحقيقة الحفظ هي المراقبة والضبط مطلقا - راجع الحرس .
* ( وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * - 4 / 80 .
* ( وَلَوْ شاءَ ا للهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * - 6 / 107 .
فإنّ شأن النبيّ ( ص ) تعليم الآيات الإلهيّة ودعوتهم إلى الحقّ وإبلاغ الأحكام النازلة ، وليس من شأنه أن يكون حسيبا على العباد ومراقبا لهم في أعمالهم ومراعيا
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 253
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٣