والمحاسبة : صيغتها تدلّ على الاستمرار والاستدامة .
والحساب والحسبان : مصدران ، والثاني أقوى دلالة بالزيادة في لفظه ، أي حساب دقيق شديد ، وبمناسبة هذه الشدّة والدقّة في مفهومه : قد يستعمل في مورد الحساب المنتهي إلى الأخذ والعذاب .
وهذا المعنى مأخوذ في جميع مشتقّات هذه المادّة ، وبهذا يظهر ما في التعبير بها دون مادّة العدّ أو الكفاية أو غيرهما .
* ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ) * - 29 / 2 .
أي أكان هذا القول منهم بتطلَّب وتعرّف واختبار أو من غير اشراف وتحقيق .
* ( فَلَمَّا رَأَتْه ُ حَسِبَتْه ُ لُجَّةً ) * - 27 / 44 .
أي اختبره وأشرف عليه وغلب عليه اعتقاد كونه لجّة ، فانّ الاعتقاد الحاصل بعد التعرّف والاختبار يكون قريبا من اليقين ، وبمناسبة هذا المعنى قد يراد منها الظنّ ، فيقال حسبت أي ظننت ، وليس كذلك بل الظنّ والاعتقاد من نتائج الاختبار والتطلَّب .
ولا تحسبنّ اللَّه غافلا ، تحسبها جامدة ، وتحسبهم أيقاظا ، لا تحسبوه شرّا لكم ، ويحسبون أنّهم مهتدون .
فالمعنى في جميع هذه الموارد واحد ، وفيه معنى التعرّف والاشراف .
* ( فَإِنَّ حَسْبَكَ ا للهُ ) * ، * ( حَسْبُنَا ا للهُ ) * - 3 / 173 .
أي هو المشرف المتوجّه إلينا ويتعرّف من أحوالنا وجريان أمورنا ، فهو يكفينا .
ولا يبعد أن يكون الحسب كالصعب صفة مشبهة ، من حسب .
* ( وَا للهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) * - 2 / 202 .
أي سريع إشرافه وتطلَّبه وتعرّفه .
* ( وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً ) * - 18 / 40 .
أي ما فيه حساب أعمالهم ، وهو الحاسب لهم ، ولما كان عملهم عصيانا فالحاسب لهم هو العقاب ، فأطلق المصدر على الفاعل مبالغة وتأكيدا ، كما أنّ التعبير
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 212
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٢