قولهم حزب يحزب من باب الاشتقاق الانتزاعيّ .
ويدلّ على هذا المعنى استعماله في القرآن الكريم في تلك الموارد وعلى هذه القيود :
رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه أولئك حزب اللَّه ، واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللَّه أولئك حزب الشيطان ، فتقطَّعوا أمرهم بينهم زبرا كلّ حزب بما لديهم فرحون ، فاختلف الأحزاب من بينهم .
أي اختلفوا مع كونهم مجتمعين على هدف واحد .
وأمّا القيد في مفهوم الجماعة : فهو الاجتماع في مورد واحد . وفي القوم : قيد القيام بأمرهم من جانب من في رأسهم . وفي الطائفة : قيد طوافهم ورجوعهم إليه .
فلا بدّ من ملاحظة هذه القيود في كلّ منها في مقام الاستعمال .
فظهر لطف التعبير بهذه الكلمة في موارد استعمالها .
* ( أَلا إِنَّ حِزْبَ ا للهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * - 58 / 22 .
فانّهم منتسبون إلى الحقّ ويكون تجمّعهم على الحقيقة ، ولا يمكن للحقّ أن يزول أو يتغيّر .
* ( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * - 58 / 19 .
فانّهم منحرفون عن صراط الحقّ وسالكون على سبيل الغيّ وعلى ضلال .
وأمّا خسارة حزب الشيطان في الدنيا :
فأوّلا : إنّ حياة الإنسان لا ينقطع بالموت بل يمتدّ إلى دوام الآخرة ، فلازم لنا أن نحاسب الفلاح والخسارة في طول مطلق الحياة لا في الدنيا فقط .
وثانيا : إنّ الخسارة تلاحظ بالنسبة إلى مجموع وجود الإنسان بدنه وروحه ، ظاهره وباطنه .
وثالثا : إنّ حزب الشيطان يرون نتائج أعمالهم ويجزون في هذه الدنيا أيضا ، وهم غافلون .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 208
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٨