الدخول ، وسمّي الحديد حديدا لامتناعه وصلابته وشدّته ، وحدّ العاصي سمّي حدّا لأنّه يمنعه عن المعاودة . وأمّا الأصل الآخر : فقولهم حدّ السيف وهو حرفه ، وحدّ الشراب : صلابته .
صحا ( 1 ) - الحدّ : الحاجز . وحدّ الشيء : منتهاه . والحدّ : المنع . وهذا أمر حدد : منيع حرام ، ودعوة حدد : باطلة . وحددت الرجل : أقمت عليه الحدّ .
والمحادّة : المخالفة ومنع ما يجب عليك ، وكذلك التحادّ . وحدّ الرجل : بأسه .
وأحددت النظر ، واحتدّ من الغضب .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحدّة والشدّة ، والحدّة تختلف مصداقا باختلاف الموضوعات ، فيقال في حدّ الشراب : سورته . وفي حدّ السيف : شحذه .
وفي حدّ النظر : نفوذه . وفي الحدّ على الزوج : ترك التزيّن له . وفي الحدّ على شخص :
الغضب عليه . وفي حدود الدار : مميّزاتها ومشخّصاتها . وفي محدوديّة الرجل : ممنوعيّته من جهة أو جهات . ورجل حادّ : ذو بأس وشدّة . والحديد : لكونه ذا حدّة وسورة وشدّة في نفسه . وسكَّين حديد : قاطع . ولسان حديد والجمع حداد : أي شديد نافذ حادّ . وحدود اللَّه تعالى : أحكامه ونواهيه الشديدة القاطعة الَّتي فيها حدّة وبأس وسورة .
وحادّه يحادّه من المفاعلة : تدلّ الصيغة على الاستمرار والمداومة ، أي من يعمل بالشدّة والحدّة والصلابة والخشونة ، خلاف اللينة والخضوع والرحمة والعطوفة .
فظهر أنّ ترجمة المادّة بالمنع والغضب والانتهاء والحاجز والحرمة والمخالفة والطرف وغيرها : كلَّها على خلاف التحقيق ، وأنّها معاني مجازيّة ومن لوازم الأصل أو مصاديقه .
فالأصل الواحد المحفوظ في الموارد كلَّها : هو الحدّة ، ويعبّر عنها في الفارسيّة بكلمة ( تندى ) .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .