فعلى هذا التفسير لا يبقى إشكال : من جهة شمول ما في الأرض على ما تحت الثرى وفوقها ، ومن جهة أنّ خروج عوالم الروحانيّة والأمر عن مفهوم الآية الكريمة يوجب الضعف ، ومن جهة أنّ حقيقة السماء والأرض بالنسبة إلى اللَّه المتعال وبلحاظ الحقيقة هو ذلك المعنى لا الاختصاص بالمادّة سماء وأرضا .
ثعب مقا ( 1 ) - ثعب : أصل يدلّ على امتداد الشيء وانبساطه ، يكون ذلك في ماء أو في غيره . قال الخليل : ثعبت الماء وأنا أثعبه : إذا فجّرته ، فانثعب ، كانثعاب الدم من الأنف ، وممّا يصلح حمله على هذا : الثعبان ، الحيّة الضخم الطويل ، وهو من القياس ، في انبساطه وامتداده خلقا وحركة .
صحا ( 2 ) - ثعبت الماء ثعبا : فجرته ، والثعب : مسيل الماء في الوادي ، وجمعه ثعبان . والثعبان أيضا ضرب من الحيات طوال ، والجمع الثعابين .
والتحقيق
أنّ مفاهيم الانفجار والامتداد والجريان مأخوذة في مفهوم المادّة ، ومعناها قريب من مفهوم البعث والعبث والثغب والسعب ، وبهذه المناسبة يكون اطلاق الثعبان على الحيّة الخارجة من الحجر الممتدّة الجارية ، ولعلّ هذه الكلمة كانت في الأصل مصدرا ثم جعلت اسما .
* ( فَأَلْقى عَصاه ُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) * - 7 / 107 .
يناسب العصا ظاهرا ومعنى .
ولا يخفى أنّ تحوّل العصا إلى ثعبان : يدلّ على أنّ التوجّه إلى غير اللَّه والتوسّل إلى وسيلة أخرى والتمسّك والتوكؤ عليها يرجع إلى تلك الحقيقة ، ويظهر ظاهر برزخها بتلك الصورة المدهشة .
* ( هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) * -
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .