من جاء بالحسنة ، وجاء السحرة فرعون ، جاء موسى ، أن جاء البشير .
وفيما يصدر عنهم بقصد واختيار تنزيلا لها منزلتهم :
جاء أمرنا ، جاء وعد ربّي ، قد جاءتكم موعظة ، جاءهم كتاب من عند اللَّه .
وفيما يكون منسوبا إليهم في الواقع :
فإذا جاءت الصاخّة ، جاءت سكرة الموت ، جاء أجلها ، كفروا بالذكر لمّا جاءهم .
وأمّا الإتيان :
وهل أتاك حديث موسى ، هل أتاك نبأ الخصم ، حتّى أتانا اليقين ، أتاهم العذاب .
وأمّا باعتبار نفي النسبة أو تنزيله منزلة غير ذوي العقول :
فأتى اللَّه بنيانهم ، أتاها أمرنا ليلا ، وأتاهم العذاب ، يأت بصيرا .
ثمّ إنّ المجيء يختلف مفهومه وخصوصيّاته باختلاف الموضوعات ، فانّ المجيء في المادّيات لا بدّ أن يتحقّق في مكان أو زمان :
جاءهم الموج من كلّ مكان ، ما جئتم به السحر ، إنّ أجل اللَّه إذا جاء .
وأمّا في المعنويّات والروحانيّات : فمجيئها عبارة عن التوجّه والاتّصال المعنويّ والارتباط وشمول اللطف والإحاطة :
وجاء ربّك ، إذا جاء نصر اللَّه ، فلمّا جاء أمرنا ، فإذا جاء وعد ربّي .
فانّ ما هو خارج عن الزمان والمكان : لا يتصوّر فيه نسبة أمر إليه وهو زمانيّ أو مكانيّ ، فلا بدّ من إرادة مفهوم كلَّي شامل لكلّ مصداق .
* ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * - 89 / 22 .
أي ظهر جلاله وجماله .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 148
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٨