وقد اشتبهت هذه المادّة على بعض اللغويّين فخلطوا بين اليائيّة والواويّة ، ومفاهيمهما .
أشر مصبا ( 1 ) - أشور فهو أشر من باب تعب : بطر وكفر النعمة فلم يشكرها . وأشر الخشبة أشرا من باب قتل : شقّها . لغة في النون ، والمئشار بالهمزة والجمع مآشير . فهو آشر والخشبة ماشورة . وأشرت المرأة أسنانها : رقّقت أطرافها .
مقا ( 2 ) - أشر : أصل واحد يدلّ على الحدّة . من ذلك قولهم : هو أشر ، أي بطر متسرّع ذو حدّة ، وأشر يأشر ، وناقة مئشير من الأشر . ورجل أشر واشر . والأشر :
رقّة في أطراف الأسنان . وأشرت الخشبة بالمئشار من هذا .
مفر ( 3 ) - الأشر : شدّة البطر . فالأشر أبلغ من البطر ، والبطر أبلغ من الفرح ، فإنّ الفرح وإن كان في أغلب أحواله مذموما - * ( إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) * : فقد يحمد إذا كان على قدر ما يجب - * ( فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * ، وذلك إذا كان باقتضاء العقل . والأشر لا يكون إلَّا بحسب قضيّة الهوى .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الحدّة والشدّة في البطر ، والبطر : هو تجاوز عن الاعتدال في الطرب .
* ( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ) * - 54 / 26 .
* ( بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) * 54 / 25 .
أي من يكذب بطرا وباقتضاء الهوى وبالحدّة - راجع البطر .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .