والتحقيق
أنّ الأصل الواحد فيها السكون والطمأنينة ورفع الاضطراب ، والأريكة فعليه : ما يتّصف بكونه ذا سكون وطمأنينة ليس فيه اضطراب كالفريضة لما يفرض من الحكم والصدقة ، والسكينة لما يسكن من الوقار والطمأنينة ، والحديقة لما يطاف ويحاط .
ومن هذا المعنى ما يقام ويهيّأ ويزيّن للعروس حتّى تقوم فيها ما كانت عروسا . فهذا المعنى يشمل مجموع ما يهيّأ بهذا المنظور من السرير والفرش والكرسىّ والبساط والستر ، ويعبّر عنها بالحجلة . فتخصيص الأريكة بالسرير أو بالبساط أو الفراش أو غيرها غير وجيه .
ولا يبعد أن يكون الأراك وهو الشجر الَّذى يستاك بفروعه وأطيب ما رعته الماشية : أيضا مأخوذا من هذا المعنى ، فاللفظ في الأصل كان صفة على وزان جبان ، أو مصدرا ، ومعناه المتّصف بالسكون والطمأنينة باعتبار كون الشجرة خضراء ناعمة كثيرة الورق والأغصان ، أو باعتبار إقامة الناس عندها لاتّخاذ المساويك ، والماشية للرعي .
* ( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ ) * - 76 / 13 .
* ( عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ) * - 36 / 56 .
والاتّكاء اعتماد الظهر أو الجنب إلى شيء ، أو التمكَّن في الجلوس ، وإذا عرفت حقيقة الأريكة : فيصحّ كلّ من المعنيين والتعبيرين .
* ( عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ) * - 83 / 23 .
أي متمكنّين ومستقرّين على السرر والفرش أو معتمدين على البساط والكرسىّ .
وأمّا التعبير بصيغة الجمع : فباعتبار الأفراد المتمكنّين والمتّكئين عليها .
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 71
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧١