فليس معناها البعد المطلق ولا الظهور المطلق ، بل بالقيد المذكور .
وأمّا معنى الوصل : ففي مورد يتوقّف التبيّن على الفصل ثمّ الوصل ، كما في البيان بمعنى الفصاحة ، فلا بدّ فيه من استخراج كلمات ثم وصلها ونظمها بالنسق البديع .
وأمّا قولهم يتعدّى ولا يتعدّى : فانّ الانكشاف والظهور له حيثيّتان كالنور ، فانّه ظاهر في نفسه ومظهر لغيره ، فمن حيث ظهوره في نفسه فهو لازم ، ومن حيث مظهريّته لغيره وكشفه عنه فهو متعدّ ، فكلّ باعتبار .
* ( لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ) * - 18 / 15 .
أي ظاهر منكشف مستخرج قاهر .
* ( آيَةٍ بَيِّنَةٍ ) * ، * ( بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ، * ( مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * .
أي آية منكشفة ومستخرجة من بين أمور أخرى متداولة معمولة جارية .
* ( آياتٍ بَيِّناتٍ ) * ، * ( جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * .
أي أمور منكشفة واضحة مستخرجة .
* ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ) * ، * ( عَلَّمَه ُ الْبَيانَ ) * ، * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ُ ) * .
الانكشاف والوضوح والفصل عمّا أبهم وخفى أو أضمر .
* ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * - 16 / 89 .
التبيان مصدر يدلّ على المبالغة والشدّة ، أي فيه كمال انكشاف عن المجهولات .
ثمّ إنّ الإبانة والتبيين هو الكشف متعدّيا إلَّا أنّ النظر في الأوّل إلى نسبة الفعل إلى الفاعل وفي الثاني إلى نسبته إلى المفعول به - كما هو مقتضى هيئتهما .
* ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ) * 43 / 52 .
أي لا يقدر أن يوضح مراده ويكشف عمّا في ضميره .
* ( إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * ، * ( إِنَّه ُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) * .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 367
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٦٧