* ( مِنْ رَوْحِ ا للهِ ) * ، * ( أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ) * ،
* ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) * - 30 / 12 .
* ( أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ) * - 6 / 44 .
أي يتقوّم بهم اليأس الشديد التوأم بالخفض والفقر بما قدّمت أيديهم وبما أجرموا .
فظهر أنّ الإبلاس مرتبة شديدة وكاملة من اليأس . ولا يخفى أنّ اليأس من أشدّ العذاب يوم القيامة ، ولا عذاب أشدّ منه ، ومن كان في حالة اليأس الشديد : لا يدرك عذاب النار وأهوالها ، ويتعقّبه الأسف والحسرة - * ( قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ) * .
وأمّا كلمة إبليس : فذكر الاختلاف فيه .
المعرّب ( 1 ) - ص 23 - وإبليس : ليس بعربىّ وإن وافق أبلس الرجل ، إذا انقطعت حجّته ، إذ لو كان منه لصرف ، ألا ترى أنك لو سمّيت رجلا بإخريط وإجفيل لصرفته في المعرفة . ومنهم من يجعل اشتقاقه من أبلس يبلس اى بئس ، فكأنّه أبلس من رحمة اللَّه ، أي يئس منها ، والقول هو الأوّل .
أقول : ولم نجد أحدا يتعرّض بمأخذ هذه الكلمة ، ويحتمل أن يكون مأخذه :
مادّة [ بالوس ] المخلوط وغير المغربل ، [ بالس ] خلط ومزج .
أو مادّة [ بالش ] بحث وفتّش وتحرّى . [ بلاش ] الشرطىّ السرّى ، وبوليس سرّى كما في - قع .
هذا بمناسبة أنّ إبليس متحرّى وبوليس سرّىّ داخلىّ ، أو أنّه لم يكن خالصا صافيا بل ممزوجا ثمّ امتحن وغربل - راجع شطن .
هامش
( 1 ) المعرّب من الكلام الأعجمي للجواليقي ، طبع مصر ، 1361 ه .