وأمّا الصدر : فهو بلد للحيوان والإنسان في بدنه ، وفيه يستقرّ الأفكار ، ويجتمع ما به يتنوّر ويعمر القلب الَّذى في الصدر .
ويدلّ على هذا الأصل ، الإطلاق في الآيات الكريمة هذه .
* ( سَحاباً ثِقالًا سُقْناه ُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِه ِ الْماءَ ) * - 7 / 57 .
* ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه ُ بِإِذْنِ رَبِّه ِ ) * - 7 / 58 .
* ( إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِه ِ الأَرْضَ ) * - 35 / 9 .
* ( لِنُحْيِيَ بِه ِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَه ُ ) * - 25 / 49 .
فانّ توصيف البلد بالموات والحياة وإحيائه وإماتته وإسقائه وإخراج النبات عنه : يدلّ على أنّ المراد به الأراضي المزروعة والحدائق ذوات الأشجار ، لا المدائن المسكونة .
وأمّا إطلاق البلد على المدينة : فباعتبار كونه مصداقاً من مصاديقه الخاصّة ، وهذه الخصوصيّة لا بدّ في تعيينها من قرينة :
* ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) * - 90 / 2 .
* ( وَهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ) * - 95 / 3 .
* ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) * - 14 / 35 .
* ( أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه ِ الْبَلْدَةِ ) * - 27 / 91 .
فأسماء الإشارة في هذه الموارد تعيّن المفهوم .
فإذا لم تكن قرينة مقاليّة أو مقاميّة فيحمل على الإطلاق .
* ( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ) * - 89 / 11 .
* ( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * - 89 / 8 .
* ( وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه ِ ) * - 16 / 7 .
فلا معنى للتخصيص في هذه الموارد .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 329
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٢٩