لا يتكلَّم هو الأبكم ، وإذا امتنع من الكلام جهلا أو تعمّدا يقال بكم عن الكلام . وقد يقال للَّذى لا يفصح انّه الأبكم . والأبكم في التفسير الَّذى ولد أخرس . ويقال بكيم في معنى أبكم وجمعوه على أبكام .
مفر ( 1 ) - صمّ بكم : جمع أبكم وهو الَّذى يولد أخرس ، فكلّ أبكم أخرس وليس كلّ أخرس أبكم . ويقال بكم عن الكلام : إذا ضعف عنه لضعف عقله فصار كالأبكم .
لسا ( 2 ) - البكم : الخرس مع عىّ وبله . قال الأزهرىّ : بين الأخرس والأبكم فرق في كلام العرب ، فالأخرس الَّذى خلق ولا نطق له كالبهيمة العجماء . والأبكم الَّذى للسانه نطق وهو لا يعقل الجواب ولا يحسن الكلام . وقال ثعلب :
البكم ان يولد الإنسان لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر .
والتحقيق
أنّ المادّة تدل على خرس وهو عدم القدرة على التكلَّم ، وهو أعمّ من المادّىّ والمعنوىّ . وهذا هو السبب في انتخاب المادّة ، دون الخرس .
* ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ ا للهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * - 8 / 22 .
* ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ ) * - 6 / 39 .
* ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * - 2 / 171 .
* ( أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * - 16 / 76 .
* ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا ) * - 17 / 97 .
السمع أوّل وسيلة لدرك الخير وتحصيل الصلاح والوصول إلى العلم ، ثمّ بعده النطق وبه يستكشف ما يجهل ويستخبر ما يحتاج إلى البيان ويتبيّن ما في الضمير ، ثمّ بعده البصر حتّى تشاهد الآيات والحقايق بعين البصيرة والبصر .
فتحصيل اليقين والمعرفة يحتاج اوّلا إلى سمع العلوم ، ثمّ إلى التبيين
و
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .