أي الحكم والتدبير بين الخلق واطلاق الأمر يشمل على عالم الأمر المتكوّن فيه الأشياء بمجرّد الإرادة والأمر من دون حاجة إلى المادّة والتقدير ، كما في عالم الجبروت والاقتدار .
* ( أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ ) * - 4 / 59 .
عطف على الرسول فيكون إطاعة أولي الأمر في مرتبة إطاعة الرسول ومن سنخه . ولازم أن يكون أمرهم موافق أمر الرسول ، كما أنّ إطاعة الرسول لازم أن لا تخالف إطاعة اللَّه بوجه ، وإلَّا يلزم التنافي والتخالف ولا تتحقّ الإطاعة .
فتفسير أولي الأمر بالأمراء والحكَّام في غاية الوهن .
* ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * - 10 / 3 .
ينظَّم عواقب أمور الخلق وشئون مراتب الموجودات وحالاتها . والأمر عبارة عن الشأن والحالة والعارضة والجريان الحادث بعد تحقّق الموضوع على ما يقتضيه الطلب من الخالق الآمر . واطلاق الأمر على متعلَّق الأمر : إشارة إلى أنّ ذلك المتعلَّق فإن في الأمر ، والأمر متجلَّى فيه .
* ( وَلِلَّه ِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * - 11 / 123 .
أي لِلَّه ما يتعلَّق بما وراء المحسوس منهما ، واليه يرجع ما يجرى فيهما من الحالات .
* ( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) * 11 / 97 .
أي حاله وجريان عمله وقوله ، ممّا يكون متعلَّقا بالتكليف والأمر الإلهىّ أو العقلىّ .
* ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * 17 / 85 .
أي ممّا يتعلَّق عليه أمره ويتوجّه اليه خطابه وهو قوله تعالى - * ( كُنْ فَيَكُونُ ) * .
فالروح متكوّنه من أمره ، وأمّا مادّتها فهي خارجة عن المادّة ، ولا يمكن لنا فهم حقيقتها بحواسّنا . فالأمر هنا مصدر .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 146
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٦