نفسه ، صريحا أو مقدّرا . وأمر بكسر العين : مأخوذ من هذا المعنى أيضا : فانّ أمر متعدّيا إذا أريد لزومه تكسر عينه ويكون الطلب مع الاستعلاء بمعنى العلوّ والكبر لازما في نفسه . ومنه يؤخذ معنى المنكر والعجب والنماء والبركة . وكذلك العلامة من جهة كونها علامة للطلب والمطلوب .
فمعنى الطلب والاستعلاء في جميع هذه الموارد محفوظ ، فهذه المادّة تطلق على تلك المعاني بهذه الحيثيّة لا مطلقا ، وباعتبار هذا القيد يحصل الفرق بين الأمارة والعلامة ، وبين الأمر والشأن ، وبين أمر وكثر ، وهكذا بينها وبين العجب والنماء والبركة .
* ( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ) * - 17 / 16 .
أي بالأمر الواقعىّ التكوينىّ في قبال النهى العملىّ التكوينىّ ، بمعنى رفع المانع وسلب التوفيق ، فلا يكون حائل بينهم وبين شهواتهم النفسانيّة ، فعصوا واتّبعوا أمر الشيطان ، وبذلك تتمّ الحجّة عليهم للَّه المتعال ، ومعلوم أنّ إهلاك قرية لا يكون إلَّا بعد الطغيان والعصيان .
* ( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ) * 7 / 110 .
لمّا طلب فرعون من أتباعه من الامّة النظر والرأي وأراد جلب خاطرهم وتحريك عواطفهم وتجليل شخصيّاتهم : فعبّر بهذه العبارة - * ( فَما ذا تَأْمُرُونَ ) * .
* ( إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ) * 28 / 20 .
الافتعال بمعنى أخذ الفعل والايتمار بمعنى أخذ الأمر ، وهذا المعنى قريب من المطاوعة في بعض الموارد ، وقد يفسّر هذا اللفظ بالمشاورة ، ومرجعها إلى أخذ الأمر والرأي .
* ( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ) * - 65 / 6 .
ليكن أخذ الحكم والتكليف بينكم بالمعروف .
* ( أَلا لَه ُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ) * - 7 / 54 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 145
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٥