في قلبك العلم مخزون بأجمعه * يهدي به من ضلال كل حيران
وفوك فيه لسان حشوه حكم * تروي به من زلال كل ظمآن
وفخرك الراسخ الراسي وزنت به * فزاد رضوى على رضوى وثهلان
وحسن أخلاقك اللائي فضلت بها * كل البرية من قاص ومن داني
تغني عن المأثرات الباقيات ومن * يحصي جواهر أجبال وكثبان
يامن علا درج العلياء مرتقيا * أنت الكبير العظيم القدر والشأن
فأجابه المحقق رحمه الله بهذه الأبيات :
لقد وافت فضائلك العوالي * تهز معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختا مهن فخلت أني * فضضت بهن عن مسك فتيق
وجال الطرف منها في رياض * كسين بناضر الزهر الأنيق
فكم أبصرت من لفظ بديع * يدل به على المعنى الدقيق
وكم شاهدت من علم خفي * يقرب مطلب الفضل السحيق
شربت بها كؤوسا من معان * غنيت بشربهن عن الرحيق
ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن من العقوق
فرفقا بالفضائل بي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق
وحمل ما أطيق به نهوضا * فان الرفق أنسب بالصديق
[ فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق ] 1 )
وكتب من بعدها نثرا من جملته :
" لست أدري كيف سوغ لنفسه الكريمة مع حنوه على إخوانه وشفقته على
أوليائه وخلانه ، أثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله بل تضعف الجبال أن
تقله ، حتى صيرني بالعجز عن مجازاته أسيرا ووقفني في ميدان مجاراته حسيرا ،
هامش
1 ) الزيادة من الأعيان والأمل .