بها برهة إلى أن صدر الامر بتوجهه إلى هراة المحروسة لارشاد أهلها الأجانب
في ذلك اليوم عن رسوم الامامية أكثر من هذا اليوم ، وروعي من قبل السلطان
بثلاث قرى من مزارعها المعمورة .
وورد أمر السلطان إلى وزير خراسان أن يحضر ولده الملقب بخدابنده
كل يوم من الجمعات إلى جامعها الكبير لسماع الفقه والحديث من الشيخ
الموصوف وأن ينقاد إلى جميع حكوماته وفتاواه ، لان لا يجسر بعد ذلك أحد
على مخالفته .
فكان بها أيضا كذلك نحوا من ثمان سنين ، ثم توجه إلى قزوين ثانية الحال
لتحصيل الرخصة من الحضرة السلطانية لنفسه وولده البهائي على سفر حج بيت الله
الحرام ، فلم يأذن السلطان الا له في ذلك وأمر شيخنا البهائي أن يقوم مقامه هناك
مشغولا بالإفاضة والتدريس .
واتفق أن استحسن الشيخ حسين حين المراجعة بلاد البحرين ، فأقام بها
وكتب إلى ولده المذكور يستدعي انتهاءه إليه بمثل هذا المقال في جملة ما كتبه
" فيا ولدي لو كنت تطلب شيئا لدنياك فاعمد بلاد الهند وان حاولت الآخرة فالحق
بنا إلى هذا المقام وان لم ترد شيئا منهما فلازم العجم ولا تبرح " .
وكان هناك أيضا مشغولا بترويج المذهب واحياء العلوم إلى زمان ورود
قاصد الاجل المحتوم ، فأجابه مرحوما ودفن في تلك البقاع المقدسة في مزار
له يطلب إلى الان عنده الحاجات ويقصد من كل جانب إليه لنيل الطلبات . انتهى
كلام صاحب رياض العلماء .
وقال نظام الدين الساوجي في نظام الأقوال : الحسين بن عبد الصمد بن
محمد الجبعي الحارثي الهمداني ، العالم الأوحد صاحب النفس الطاهرة الزكية
والهمة الباهرة العلية ، والد شيخنا وأستادنا ومن إليه في العلوم استنادنا دام
تكملة أمل الآمل — صفحة 185
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص١٨٥