وأبيه من حكماء الدين وشيوخ المتشرعين .
ثم قال المولى عبد الله بعد كلامه المتقدم : وكان معظما عند السلطان شاه
طهماسب الصفوي بعد المحقق الكركي ، وكان من القائلين بوجوب الجمعة
في زمن الغيبة عينا والمواظبين على اقامتها في ديار العجم ولا سيما في خراسان .
قال : وقد ترجمه المولى مظفر علي تلميذ الشيخ البهائي في رسالة بالفارسية ،
قال ما معناه : وكان هذا الشيخ في زمانه من العلماء المشاهير والفقهاء النحارير ،
وكان في تحصيل العلوم والمعارف وتحقق مطالب الأصول والفروع لدى
الأساتيذ من شركاء شيخنا الشهيد الثاني ومعاصريه ، ولم يكن له قدس سره في
علم الحديث والتفسير والفقه والرياضي عديل في عصره ، وله فيها مصنفات ،
منها :
كتاب " دراية الحديث " ، ورسالة في " تحقيق القبلة " ، وكتاب " الأربعين " ،
و " شرحه على القواعد " و " على الألفية " ، و " الرسالة الطهماسبية في بعض
المسائل الفقهية " ، ورسالتاه " الوسواسية " و " الرضاعية " وله أيضا تعليقات
كثيرة على كتب الرياضيات وغيرها وانشاءات فاخرة جدا .
وقد توجه في دولة الشاه طهماسب الصفوي مع كل أهل بيته وأتباعه إلى
أصفهان فأقام بها ثلاثة أعوام مستقلا بالإفادة ، وكان السلطان المبرور يومئذ
بقزوين مستقر السلطنة ، فلما أطلع على خبر هذا الشيخ أرسل إليه بتحف وهدايا
فاخرة يلتمس منه شخوصه إليه إلى تلك البلدة ، فقبل الشيخ واتصل بالسلطان
وحظي منه بما لا مزيد عليه من التكريم ، وفوض إليه منصب شيخ الاسلام بقزوين
واستمر عليه سبع سنين وهو فيها ، وكان يقيم بها إذ ذاك صلاة الجمعة أيضا
من غير احتياط بإعادة الظهر لقوله بعينيتها كما هو مذهب شيخه الشهيد ، صار
ذلك المنصب له بأرض المشهد الرضوي على مشرفه السلام وانتقل إليها وأقام
تكملة أمل الآمل — صفحة 184
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص١٨٤