عن أبيه قال : أذن عمر بن عبد العزيز لزياد بن أبي زياد والأمويون هناك
ينتظرون الدخول عليه .
قال هشام : أما رضي ابن عبد العزيز أن يصنع ما يصنع حتى أذن
لعبد ابن عياش يتخطى رقابنا . فقال الفرزدق : من هذا ؟ قالوا : رجل من
أهل المدينة من القراء عبد مملوك ، فقال الفرزدق .
يا أيها القاضي المقضي حاجته * هذا زمانك إني قد خلا زمني
وقال محمد بن سعد ( 1 ) ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، قال
مالك : كان زياد مولى ابن عياش رجلا عابدا معتزلا لا يزال يكون وحده
يدعو الله ، وكانت فيه لكنة ، وكان يلبس الصوف ، ولا يأكل اللحم ( 2 ) ،
وكانت له دريهمات يعالج له فيها .
قال ( 3 ) : وقال غير إسماعيل : وكان صديقا لعمر بن عبد العزيز ،
وقدم عليه وهو خليفة فوعظه ، وقربه عمر ، وخلا به ، وكان بينهما كلام كثير .
وقال يحيى بن صالح الوحاظي ، عن النضر بن عربي : بينا
عمر بن عبد العزيز يتغدى إذ بصر بزياد مولى ابن عياش فأمر حرسيا أن يكون معه ، فلما خرج الناس وبقي زياد قام إليه عمر حتى جلس إليه ،
هامش
( 1 ) الطبقات : 5 / 305 .
( 2 ) قال صديقنا الشيخ العلامة شعيب الأرنؤوط في تعليقه على السير ، وهو مصيب محق :
" إن كان يفعل ذلك لان نفسه تعافه كما يقع لبعض الناس ، فلا محذور فيه ، وأما إذا كان
يفعل ذلك تزهدا ، فغير جائز ، لان النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الزهاد كان يلبس
غير الصوف ويأكل اللحم ويعجبه منه الذراع ويهدى إليه فيقبله ، ولنا فيه أسوة حسنة ،
وهديه أكمل الهدي وأحسنه " .
( 3 ) الطبقات : 5 / 306 .