وقال يحيى بن أبي طالب : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف
قال : حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخ أبا عبد الرحمان أبو ( 1 ) ربيعة
خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيا ، وربيعة حمل في بطن
أمه ، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار ، فقدم المدينة بعد
سبع وعشرين سنة وهو راكب فرس في يده رمح ، فنزل عن فرسه ثم
دفع الباب برمحه فخرج ربيعة فقال : يا عدو الله أتهجم على منزلي ؟
فقال : لا ، وقال فروخ : يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي .
فتواثبا وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران ، فبلغ
مالك بن أنس والمشيخة ، فأتوا يعينون ربيعة ، فجعل ربيعة يقول : والله
لا فارقتك إلا عند السلطان ، وجعل فروخ يقول : والله لا فارقتك إلا
بالسلطان وأنت مع امرأتي ، وكثر الضجيج ، فلما بصروا بمالك سكت
الناس كلهم ، فقال مالك : أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار . فقال
الشيخ : هي داري وأنا فروخ مولى بني فلان فسمعت امرأته كلامه
فخرجت ، فقالت : هذا زوجي ، وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به ،
فاعتنقا جميعا وبكيا ، فدخل فروخ المنزل وقال : هذا ابني ؟ قالت : نعم .
قال : فأخرجي المال الذي عندك ، وهذه معي أربعة آلاف دينار . قالت :
المال قد دفنته ، وأنا أخرجه بعد أيام . فخرج ربيعة إلى المسجد ،
وجلس في حلقته وأتاه مالك بن أنس ، والحسن بن زيد ، وابن أبي علي
اللهبي ، والمساحقي ( 2 ) ، وأشراف أهل المدينة وأحدق الناس به ،
هامش
( 1 ) ضبب عليها المؤلف ، ونقله النساخ ، وهو كذلك في تاريخ الخطيب الذي ينقل منه :
8 / 421 .
( 2 ) في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه : " اللهبي هذا هو علي بن أبي علي من ولد
أبي لهب . والمساحقي : اسمه عبد الجبار بن سعيد " . قلت : هو ابن سليمان بن نوفل بن
مساحق المساحقي ، كان على عمل الصدقات بالمدينة ( أنظر أنساب السمعاني ،
الورقة 528 ) .