قوم بغير إذنهم ، فأكل طعامهم ، دخل سارقا ، وخرج مغيرا " ( 1 ) . فلما سمع
ذلك ، قال : أنفت لك والله أبا عمرو من هذا الكلام . فإنه ما من أحد من
الجماعة إلا وهو يظن أنك تعرض به دون صاحبه . أولا تستحي أن تتكلم
بهذا الكلام على مائدة سيد من أطعم الطعام ، وتبخل بطعام غيرك على
سواك ؟ ثم لا تستحي أن تحدث عن درست بن زياد وهو ضعيف ، عن
أبان بن طارق ، وهو متروك الحديث بحكم ترفعه إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ، والمسلمون على خلافه ، لان حكم السابق القطع ، وحكم
المغير أن يعزر على ما يراه الامام . وأين أنت عن حديث حدثناه
أبو عاصم النبيل ، عن ابن جريج . عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام
الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثمانية " وهو إسناد صحيح
ومتن صحيح ( 2 ) ؟ ! .
قال نصر بن علي : فأفحمني ، فلم يحضرني له جواب ، فلما
خرجنا من الموضع للانصراف فارقني من جانب الطريق إلى الجانب
الآخر بعد أن كان يمشي ورائي وسمعته يقول :
ومن ظن ممن يلاقي الحروب * بأن لا يصاب فقد ظن عجزا
روى له أبو داود هذا الحديث وابن ماجة حديثا آخر ، وقد وقعا لنا
بعلو .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3741 ) في الأطعمة ، باب ما جاء في إجابة الدعوة . وقد مر تخريجه في
ترجمة أبان بن طارق من هذا الكتاب : 2 / 13 .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 2059 ) من طريق روح بن عبادة . عن ابن جريج . ومن حديث الأعمش
عن أبي سفيان ، عن جابر ، ومن طريق سفيان ، عن أبي الزبير عن جابر ، والضحاك بن
مخلد أبو عاصم النبيل ، ثقة ثبت .