وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه ، عن أبيه : سمعت حفص بن
حميد يقول : سئل داود الطائي عن مسألة ، فقال داود : أليس المحارب
إذا أراد أن يلقى الحرب ، أليس يجمع له آلته ؟ فإذا أفنى عمره في جمع
الآلة يحارب ؟ إن العلم آلة العمل ، فإذا أفنى عمره ( 1 ) فمتى يعمل ؟
وقال إبراهيم بن بشار الصوفي ، عن إبراهيم بن أدهم : كان داود
الطائي يقول : إن للخوف لحركات تعرف في الخائفين . ومقامات يعرفها
المحبون ، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون ، وأين أولئك ، أولئك هم
الفائزون ،
قال : وقال داود لسفيان : إذا كنت تشرب الماء البارد ، وتأكل اللذيذ
الطيب ، وتمشي في الظل الظليل ، فمتى تحب الموت ، والقدوم على الله
تعالى . قال : فبكى سفيان ( 2 ) ،
وقال أحمد بن أبي الحواري ، عن أبي سليمان الداراني : ورث
داود الطائي من أمه دارا وكان ينتقل في بيوت الدار كلما يخرب بيت من
الدار انتقل منه إلى آخر . ولم يعمره حتى أتى على عامة بيوت الدار .
قال : وورث من أمه دنانير ، وكان يتقوتها حتى كفن بآخرها .
وقال عبيد بن جناد الحلبي . عن عطاء بن مسلم الحلبي : عاش
داود الطائي عشرين سنة بثلاث مئة درهم ينفقها على نفسه ، فأتاه ابن
أخيه ، فقال : يا عم تكره التجارة ؟ قال : لا . فقال : أعطني شيئا أتجر به .
قال : فأعطاه ستين درهما . قال : فمكث شهرا ، ثم جاءه بعشرين ومئة
هامش
( 1 ) ضبب عليها ، المؤلف ، وهي كذلك في الحلية : 7 / 341 ، ولكن فيه " أفنى عمره فيه " .
( 3 ) انظر الحلية : 7 / 346 .