فضالة . قلت : ومن الليث ؟ ، قال : الليث أحب إلي ، وهو أفضل
الرجلين .
وقال عبد الله بن وهب : ما رأيت أحدا أشدا استخفاء بعمله
من حيوة بن شريح ، وكان يعرف بالإجابة ، وكنا نجلس إليه للفقه ،
فكان كثيرا مما يقول لنا : أبدلني الله بكم عمودا أقوم إليه أتلو كلام
ربي . ثم فعل ما قال ، ثم تألى أن لا يجلس إلينا أبدا ، وما كنا نأتيه
وقت صلاة إلا دخل وأغلق دوننا ودونه الباب ووقف يصلي .
وقال ابن المبارك : ما وصف لي أحد ، ورأيته إلا كانت رؤيته
دون صفته إلا حيوة بن شريح فإن رؤيته كانت أكبر من صفته .
وقال أحمد بن سهل الأردني ، عن خالد بن الفزر : كان
حيوة بن شريح دعاء من البكائين ، وكان ضيق الحال جدا ،
فجلست إليه ذات يوم ، وهو متخل وحده يدعو ، فقلت : رحمك
الله ، لو دعوت الله أن يوسع عليك في معيشتك ؟ ! فالتفت يمينا
وشمالا فلم ير أحدا ، فأخذ حصاة من الأرض ، فقال : اللهم
فالتفت يمينا
وشمالا فلم ير أحدا ، فأخذ حصاة من الأرض ، فقال : اللهم
اجعلها ذهبا ، فإذا هي والله تبرة في كفه ما رأيت أحسن منها فرمى
بها إلي ، وقال : ما خير في الدنيا إلا للآخرة . ثم التفت إلي فقال :
هو أعلم بما يصلح عباده . فقلت : ما أصنع بهذه ؟ فقال :
استنفقها . فهبته والله أن أراده .
وقال يعقوب بن سفيان ( 1 ) : حدثنا المقرئ ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ : 2 / 455 . وقال يعقوب في موضع آخر : " قال ابن بكير : توفي
حيوة بن شريح الكندي يكنى أبا زرعة سنة ثمان وخمسين ومئة . وسمعت أبا عبد الله التجيبي قال : كان حيوة بن شريح يمر بنا راكبا على فرس عربي يقود فرسا آخر يذهب لسقيها . قال : وكانت له
جمة ، وافر الشعر ، خفيف اللحية ، قال : رأيته وأثبته ، مات سنة ثمان وخمسين ومئة وأنا ابن
عشر سنين " ( المعرفة : 1 / 145 ) .