وقال أيضا : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني محمد بن
عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال حدثنا ابن أبي مليكة ، قال : بينما
ابن عباس جالس في المسجد الحرام ، وهو يتوقع خبر الحسين بن
علي إلى أن أتاه آت فساره بشئ ، فأظهر الاسترجاع ( 1 ) فقلنا : ما
حدث يا أبا العباس ؟ قال : مصيبة عظيمة عند الله نحتسبها . أخبرني
مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول : قتل الحسين بن علي فلم نبرح
حتى جاء ابن الزبير ، فعزاه ثم انصرف ، فقام ابن عباس فدخل
منزله ودخل عليه الناس يعزونه ، فقال : إنه ليعدل عندي مصيبة
حسين شماتة ابن الزبير ، أترون مشي ابن الزبير إلي يعزيني ، إن
ذلك منه إلا شماتة ( 2 ) .
قال محمد بن عمر : فحدثني ابن جريج ، قال : وكان
المسور بن مخرمة بمكة حين جاء نعي الحسين بن علي فلقي ابن
الزبير ، فقال : قد جاء ما كنت تمنى موت حسين بن علي ، فقال
ابن الزبير يا أبا عبد الرحمان تقول لي هذا ؟ فوالله ليته بقي ما بقي
بالحمى حجر ، والله ما تمنيت ذلك له ، قال المسور : أنت أشرت
إليه بالخروج إلى غير وجه ؟ قال : نعم أشرت عليه ولم أدر أنه
يقتل ، ولم يكن بيدي أجله ، ولقد جئت ابن عباس فعزيته ، فعرفت
أن ذلك يثقل عليه مني ، ولو أني تركت تعزيته ، قال : مثلي يترك لا
تعزيني بحسين ؟ فما أصنع ، أخوالي وغرة الصدور علي وما أدري
على أي شئ ذلك . فقال له المسور : ما حاجتك إلى ذكر ما مضى
هامش
( 1 ) أي قال : إنا لله وإنا إليه راجعون .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر ( 330 ) .