فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك ، فوالله لربما رأيت فاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم على فيه يلثمه ( 1 ) .
وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد الله ، ولم يكن
بقي من أهل بيت الحسين عليه السلام إلا غلام كان مريضا مع
النساء ، فأمر به عبيد الله ليقتل ، فطرحت زينب بنت علي نفسها
عليه ، وقالت : لا يقتل حتى تقتلوني ، فرق لها ، فتركه ، وكف
عنه . ثم جهزهم وحملهم إلى يزيد ، فلما قدموا عليه جمع من كان
بحضرته من أهل الشام ، ثم أدخلوا عليه فهنؤوه بالفتح ، فقام رجل
منهم أحمر أزرق ونظر إلى وصيفة من بناتهم ، فقال : يا أمير
المؤمنين هب لي هذه ، فقالت زينب : لا ، والله ولا كرامة لك ولا
له إلا أن يخرج من دين الله ، فأعادها الأزرق فقال له يزيد : كف .
ثم أدخلهم إلى عياله فجهزهم وحملهم إلى المدينة ، فلما دخلوها
خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ( 2 ) ناشرة شعرها واضعة كفها ( 3 )
على رأسها تتلقاهم وتبكي وهي تقول :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
هامش
( 1 ) ويذكر مثل ذلك في مجلس عبيد الله بن زياد ، والقائل : أنس بن مالك ( تاريخ ابن
عساكر : 318 ) ، وذكر أن الحاضر عند عبيد الله هو زيد بن أرقم ( تاريخ الطبري : 5 / 456 ) .
( 2 ) روى الطبراني عن علي بن عبد العزيز ، عن الزبير بن بكار ، عن عمه مصعب انها زينب
الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب ( المعجم الكبير : 2853 ) ، ورواه أيضا عن زكريا الساجي ،
عن أحمد بن محمد عن حميد الجهمي ( 2875 ) .
( 3 ) في تاريخ الطبري ( 5 / 390 ) : " كمها " .