معهم ( 1 ) ، فدخل على عبيد الله بن زياد وعنده شريح القاضي ، فلما
نظر إليه قال لشريح : " أتتك بحائن رجلاه " ( 2 ) ، فلما سلم عليه قال
له : يا هانئ أين مسلم ؟ قال : ما أدري ، قال : فأمر عبيد الله
صاحب الدراهم ( 3 ) فخرج إليه فلما فظع ( 4 ) به ، فقال : أصلح الله
الأمير ، والله ما دعوته إلى منزلي ، ولكنه جاء فطرح نفسه علي .
فقال : ائتني به ، قال : والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه .
قال : ادنوه إلي ، قال : فأدني ، فضربه بالقضيب ، فشجه على
حاجبه وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليستله ( 5 ) ، فدفع عن ذلك ،
وقال له : قد أحل الله دمك ، وأمر به فحبس ( 6 ) في جانب القصر ،
فخرج الخبر إلى مذحج ، فإذا على باب القصر جلبة فسمعها
عبيد الله ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : مذحج . فقال لشريح : اخرج
إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله ، وبعث عينا عليه من مواليه
يسمع ما يقول ، فمر بهانئ ، فقال له هانئ : يا شريح اتق الله ،
فإنه قاتلي . فخرج شريح حتى قام على باب القصر ، فقال : لا
بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسائله ، فقالوا : صدق ، ليس على
هامش
( 1 ) وقال غير أبي جعفر : الذي جاء بهانئ بن عروة إلى عبيد الله بن زياد : عمرو بن
الحجاج الزبيدي ( انظر تفاصيل ذلك في الطبري : 5 / 349 ) .
( 2 ) هذا مثل ، يقال : ان أول من قاله هو عبيد بن الأبرص ، وانظر الفاخر : 251 .
( 3 ) هو مولى لعبيد الله بن زياد .
( 4 ) جودها ابن المهندس وكتب فوقها " صح " ، وتصحفت في تاريخ الطبري إلى : " قطع
به " . وفظع الامر - كفرح - : استعظمه ولم يثق بأن يطيقه . وقال أبو زيد في نوادره : فظع بالأمر
فظاعة : إذا هاله وغلبه .
( 5 ) في الطبري : " ليسله " .
( 6 ) في م : " فجلس " وما أثبتناه تؤيده رواية الطبري ، وقول عبيد الله بعد : " إنما
حبسته . . " .